السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
50
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ولأنّ المقصود من الختان التطهير من النجاسة ، وقد زالت الحاجة بموته ، وأنّ الختان هو إبانة جزء من أعضاء الميّت وهو غير جائز « 1 » . وقال بعض الشافعيّة : يجب ختانه ، سواء كان كبيراً أو صغيراً ؛ لأنّه كالظفر والشعر تزال عن الميّت ، وفصّل بعضهم بين الصغير والكبير ، فيجب في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّه وجب على البالغ دون الصغير « 2 » . ثالثاً - موضع الختان وحدّه : 1 - في الرجال : اتّفق الفقهاء على أنّ موضع الختان في الرجال هو الجلدة التي تغطّي الحشفة التي تسمّى بالقلفة ، كما اتّفقوا على تحقّق ختانه بقطع جميع هذه الجلدة ، بحيث تنكشف الحشفة كلّها ، وعدم تحقّقه بقطع شيء يسير ، بحيث لا يظهر ثقبة الحشفة ( الإحليل ) ، بل تبقى مستورة بالجلدة « 3 » . واختلفوا في قطع جزءٍ من الجلدة يُعتدّ به على أقوال : الأوّل : عدم تحقّق الختان بذلك ، وهو الظاهر من جماعة من الإماميّة « 4 » ، وهو الصحيح والمشهور عند الشافعيّة « 5 » . القول الثاني : يتحقّق الختان إذا كان القطع أكثر من النصف ، أمّا قطع النصف أو الأقلّ من النصف ، فلا يُعدُّ ختاناً حقيقة وحكماً ، وبه قال الحنفيّة ، والحنابلة « 6 » . القول الثالث : الميزان في تحقّق الختان هو حصول المعنى اللغوي والعرفي ، وهو قطع الجلدة التي هي غلاف الحشفة ، دون الاستئصال رأساً ، مثله كمثل قطع الأوداج الأربعة في الذبح ، يحصل بفصل شيء منها من الباقي ، وإن كان المفصول قليلًا والباقي كثيراً ولم يعلم من الشرع أزيد من ذلك ، مع حصول المعنى اللغوي والعرفي بذلك ،
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 337 . تذكرة الفقهاء 1 : 389 . ذكرى الشيعة 2 : 84 . ( 2 ) المجموع 1 : 305 ، 5 : 183 . ( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 67 . السرائر 3 : 481 . الدروس الشرعية 2 : 61 . جامع الشتات ( القمي ) 4 : 611 - 612 . المجموع 1 : 301 - 302 . الخرشي على مختصر خليل 3 : 48 . كشّاف القناع 1 : 85 . البحر الرائق 1 : 61 ، دار المعرفة . اللباب في شرح الكتاب 1 : 10 ، دار الكتاب العربي . ( 4 ) المبسوط 8 : 67 . الدروس الشرعية 2 : 61 . جواهر الكلام 41 : 672 . مهذّب الأحكام ( السبزواري ) 25 : 264 - 265 . ( 5 ) المجموع 1 : 301 - 302 . روضة الطالبين 7 : 387 . ( 6 ) كشّاف القناع 1 : 85 . البحر الرائق 8 : 553 ، ط دار المعرفة . الفتاوى الهندية 5 : 357 ، ط دار الفكر .